محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

350

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

تلك الجملة الموهمة التي أطلقها الخازن قبل قليل ، والتي تفيد بأن البغوي جاء في تفسيره بالقصص الغريبة التي لا أصل لها . وهو زعم باطل في رأي بعض الدارسين « 1 » ، الذين يرون أن الناس قد تلقوا هذا التفسير بقبول حسن ، وأن أرباب الصناعة قد شهدوا له بالإعجاب والتقدير ، وأن ما لقيه من الرواج والانتشار بين أهل العلم ينفي عنه هذه التهمة . والحق والتفسير بين أيدينا يشهد على البغوي أنه أورد بعض الإسرائيليات التي نص أئمة الحديث على أنها أخبار موضوعة ، كالذي أورده في قصة هاروت وماروت ، ولا يعفيه من المسؤولية - وهو المفسر المحدث - أنه تابع في ذلك ما جاء في كتب التفسير بالمأثور ، وإن كان تفسيره أسلم في هذا من غيره .

--> ( 1 ) أشار الدكتور محمد إبراهيم الشريف إلى أنّ البغوي الذي عناه الكتاني في رسالته هو بغوي آخر غير محيي السنة واسمه عبد اللّه بن محمد ، المعروف بالبغوي الكبير وأن المعنيّ توفي سنة ( 317 ه ) وأورد نص الكتاني وتوصل منه إلى ما أقره من نفي هذه الشبهة وردّها . انظر : البغوي الفراء وتفسيره للقرآن : 104 . قلت : كلام الكتاني هو عن التفسير المسمى « معالم التنزيل » ومعروف أنه للبغوي محيي السنة ، ولا نعلم للبغوي الكبير تفسيرا بهذا الاسم ، وإنما جاء الخطأ من الكتاني الذي نسبه للبغوي الكبير ، ثم إن تفسير البغوي « معالم التنزيل » موجود بين أيدينا يشهد له أو عليه .